ابن حجر العسقلاني

131

الإصابة

وفي موضع آخر قال : " لم يبق بالحرمين ولا الطائف أحد في " حجة الوداع " إلا أسلم وشهدها " . وقال أيضا : " وقد تقدم لم سبق ب‍ " مكة " قرشي في سنة عشر إلا شهد " حجة الوداع " كما قال : " وقد قدمنا غير مرة أن من أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وبقي بعده ، وكان قرشيا أو حليفا لهم فقد شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع " . 3 - لم يبق من الأوس والخزرج في آخر عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا من دخل الاسلام ، وما مات النبي صلى الله عليه وسلم وأحد منهم يظهر الكفر . واستدل ابن حجر بهذا الرأي فيما يتعلق بتراجم الأنصار خاصة في القسم الثالث من كتاب " الإصابة " . أما الفضل الثاني فقد جعل عنوانه : " في الطريق إلى معرفة كون الشخص صحابيا " . وذلك بأشياء منها : - أن يثبت بطريق التواتر أنه صحابي بالاستفاضة والشهرة ، ثم بأن يروي عن آحاد من الصحابة أن فلانا له صحبة مثلا ، وكذلك عن آحاد التابعين بناء على قبول التزكية من واحد وهو الراجح ، ثم بأن يقول هو إذا كان ثابت العدالة والمعاصرة : أنا صحابي . وحدد معنى العدالة والمعاصرة ، وبين رأي الآمدي وأبي الحسن القطان ، وابن عبد البر في هذين الشرطين وضرب الأمثلة لذلك . وختم هذا الفصل بما أطلق عليه : " ضابط يستفاد من معرفته صحبة جمع كثير يكتفي فيهم بوصف يتضمن أنهم صحابة وهو مأخوذ من ثلاثة آثار " . وقد ذكرنا أنهم كانوا لا يؤمرون في المغازي إلا الصحابة وكان لا يولد مولود للصحابة إلا جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيحنكه ويسميه ، ولم يبق بمكة والطائف أحد في سنة عشر إلا أسلم وشهد حجة الوداع . أما الفصل الثالث فقد خصصه - ل‍ " بيان حال الصحابة من العدالة " . وقد اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول ، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة ، وأحال إلى الفصل الذي كتبه الخطيب البغدادي في " الكفاية " في علم الرواية عن ثبوت عدالة الصحابة - رضوان الله عليهم - بتعديل الله لهم في القرآن ، وإخباره عن طهارتهم ، واختياره لهم بآيات كثيرة يطول شرحها ، وأحاديث شهيرة يكثر تعدادها ، وجميع